السيد كمال الحيدري
368
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ثانياً : دلالة التنبيه وأما دلالة التنبيه أو دلالة الإِيمَاء « 1 » ، فيُراد بها تنبيه المُخاطب إلى أمرٍ معهود بينه وبين المتكلّم ، أو بينه وبين شخص أو أمر آخر ، كما لو كان وقت إفطار الصائم أو وقت شرب دواء المريض هو الساعة السابعة مساءً ، فتقول له عند مجيء ذلك الوقت : دقَّت الساعة السابعة . فهنا لا يُراد الإعلام بنفس الوقت بما هو هو ، وإنما المراد التنبيه إلى ما يستلزمه ذلك الوقت ، ولا ريب بأنَّ هذه الدلالة تُستعمل كثيراً في لغة العرب ، وإن كانت في القرآن محدودة ، وعلى أيّ حال فإنَّ هذه الدلالة هي الأُخرى ضرب من ضروب الإيجاز في اللغة غير المُخلّ بالكلام ، وفرقها عن الدلالة الاقتضائية هو توقّف صحّة أو تمامية الكلام عليها ، بخلاف دلالة التنبيه ، فإنها في المثال أعلاه قضية صادقة سواء أفطر الصائم بعدها أو لم يفطر ، وسواء شرب المريض الدواء أو لم يشرب . وأما أمثلتها في القرآن الكريم فمحدودة ، من قبيل قوله تعالى : . . . فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( الإسراء : 23 ) ، ففي حرمة التأفّف تنبيه إلى حرمة ما هو أعظم من التنبيه ، وهو ما يُسمّى في علم الأُصول بمفهوم الموافقة ، وقد ورد التعبير عن هذه الدلالة بالأمرين معاً « 2 » . ثالثاً : دلالة الإشارة وأمّا دلالة الإشارة ، فقد قيل بأنَّها غير مقصودة بالقصد الاستعمالي بحسب العرف ، لكنَّ مدلولها لازم لمدلول الكلام لزوماً غير بيِّنٍ أو لزوماً بيِّناً
--> ( 1 ) الإيماء ( بكسر الهمزة ) لغةً هو : الإشارة باليد أو بالرأس ونحو ذلك ، وقد سُمِّيت دلالة التنبيه بذلك لأنها تُشير إلى معنى آخر غير مذكور في جملة المُتكلِّم . ( 2 ) قال العلامة الحلّي وهو في صدد الإجابة عن مسألةٍ : ( وذلك يسمّى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة ، كما في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه . . ) . انظر : مختلف الشيعة : ج 3 ، ص 26 . .